مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
72
شرح فصوص الحكم
الدورية لا بدء له ) في حركته ( فيلزمه ) من نصب بإضمار أن ( ولا غاية له ) لمشاهدة مطلوبه في كل مظهر ولا نهاية للمظاهر فلا غاية لصاحب هذه الحركة ( فتحكم عليه إلى ) كناية عن الانتهاء ( فله ) أي لصاحب الحركة الدورية ( الوجود الأتم ) أي الإحاطة بمراتب الوجود كلها وشاهد مقصوده فيها ( وهو المؤتى جوامع الكلم والحكم ) وهو محمد عليه السلام فمقام الحيرة جامع لجميع الحقائق الإلهية والحكم الربانية فأشار نوح عليه السلام في دعائه إلى هذا المقام بقوله : إلا ضلالا ثم رجع إلى الإشارات بقوله تعالى في حق قوم نوح عليه السلام ( مما ) أي من أجل ( خطيئاتهم فهي التي خطئت ) أي ساقت ( بهم ) وهي مجاهدتهم في السلوك بالتعدي حدود اللّه تعالى بأوامر أنفسهم ( فغرقوا ) بسبب ذلك ( في بحار العلم باللّه وهو ) أي بحار العلم ( الحيرة فأدخلوا نارا ) أي نار المحبة ( في عين الماء ) وهو العلم وجاء كون النار في الماء ( في المحمديين وإذا البحار سجّرت سجرت التنور إذا أوقدته ) فكان المحمديون داخلين نارا في بحار العلم باللّه فإذا أدخلوا نارا في عين الماء ( فلم يجدوا ) هذا القوم في وقت إدخالهم النار في عين الماء ( لهم ) أي لأنفسهم ( من دون اللّه أنصارا فكان اللّه ) تعالى في ذلك الوقت ( عين أنصارهم ) لأنهم لم يروا في ذلك المقام إلا آثار الألوهية لأنهم يشاهدون الحق في جميع المظاهر فلم يروا غير اللّه شيئا وهذا هو معنى العينية فإذا كان اللّه عين أنصارهم ( فهلكوا فيه ) أي في اللّه تعالى ( إلى الأبد ) فلم يخرجهم من هذا المقام إلى عالم بشريتهم ( فلو أخرجهم إلى السيف ) بكسر السين ( سيف الطبيعة ) أي إلى ساحل طبيعتهم ( لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة ) لغيبة محبوبهم بظهور الطبائع ( وأن كان الكل ) أي وإن كان كل واحد من العالم مختصا ( للَّه ) ( و ) قائما ( باللّه بل ) كل واحد منهم في نظر هذا الشخص ( هو اللّه ) لغيبة شيئية الأشياء بظهور نور الحق كخفاء النجوم بطلوع الشمس فلا أثر ولا نور ولا وجود للنجوم عند من نظر إلى الشمس لا في الواقع أو بحذف المضاف أي هو مظهر اللّه ( قال نوح عليه السلام ) في دعائه ( رب ما قال إلهي فإن الرب له الثبوت ) في الربوبية ( والإله يتنوع بالأسماء وهو ) أي الإله ( كل يوم هو في شأن ) الشأن والحال لا ثبوت له ( فأراد بالرب ثبوت التكوين إذ لا يصح إلا هو ) أي لا يصح الترقي في السلوك إلا بالثبوت في التكوين وهو التكوّن في الأسماء وهو أعلى من التمكين فيها فالتجاء نوح عليه السلام في دعائه إلى ما يعطى هو هذا المقام له إذ لا يقضي اللّه تعالى حاجته إلا على أيدي هذا الاسم ( لا تذر على الأرض يدعوا عليهم أن يصيروا في بطنها ) لئلا يضلوا عباد اللّه ويصلوا إلى مطلوبهم في بطن الأرض وجاء كون الحق في بطن الأرض وفي بطون جميع الأشياء ( في المحمدي لو دليتم بحبل ليهبط على اللّه له ما في السماوات وما في الأرض ) فإذن كان الحق في باطن الأرض المعنوي والصوري ( فإذا دفنت فيها ) بالموت الإرادي ( فأنت فيها ) مع الحق ( وهي ظرفك ) فأشار نوح عليه السلام إلى هذا المقام الأعلى والي أهله من المؤمنين كما أراد بالمفهوم الأول الكافرين وجاء دفنك في